محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
24
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = والتبوذكي ، وما أدري آفته من أين . وقال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه من حديث القاسم بن الفضل ، وهو ثقة ، وثقه يحيى القطان وابن مهدي ، قال : وشيخه يوسف بن سعد ، ويقال : يوسف بن مازن رجل مجهول ، ولا نعرف هذا الحديث على هذا اللفظ إلاَّ من هذا الوجه . وتعقبه الحافظ ابن كثير في تفسيره 8 / 462 - 463 ، فقال : وقول الترمذي : إن يوسف هذا مجهول فيه نظر ، فإنه قد روى عنه جماعة ، منهم حماد بن سلمة ، وخالد الحذاء ، ويونس بن عبيد ، وقال فيه يحيى بن معين : هو مشهور ، وفي روايته عن ابن معين : هو ثقة ، ورواه ابن جرير 30 / 260 من طريق القاسم بن الفضل عن عيسى بن مازن كذا قال ، وهذا يقتضي اضطراباً في هذا الحديث والله أعلم . ثم هذا الحديث على كل تقدير منكر جداً ، قال شيخنا الحافظ الحجة أبو الحجاج المزي : هو حديث منكر . قلت : وقول القاسم بن الفضل الحداني : إنه حسب مدة بني أمية فوجدها ألف شهر لا تزيد يوماً ولا تنقص ، ليس بصحيح ؛ فإن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - استقل بالملك حين سلَّم إليه الحسن بن علي الإمرة سنة أربعين ، واجتمعت البيعة لمعاوية ، وسمي ذلك العام عام الجماعة ، ثم استمروا فيها متتابعين بالشام وغيرها ، لم تخرج عنهم إلاَّ مدة دولة عبد الله بن الزبير في الحرمين والأهواز وبعض البلاد قريباً من تسع سنين ، لكن لم تَزُل يدُهُم عن الإمرة بالكلية ، بل عن بعض البلاد إلى أن استلبهم بنو العباس الخلافة في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، فيكون مجموع مدتهم اثنتين وتسعين سنة ، وذلك أزيد من ألف شهر ، فإن الألف شهر عبارة عن ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر ، وكأن القاسم بن الفضل أسقط من مدتهم أيام ابن الزبير ، وعلى هذا فتقارب ما قاله للصحة في الحساب ، والله أعلم . ومما يدل على ضعف هذا الحديث أنه سيق لذم بني أمية ، ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق ، فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذم زمانهم ، فإن ليلة القدر شريفة جداً ، والسورة الكريمة إنما جاءت لمدح ليلة القدر ، فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بني أمية التي هي مذمومة ، بمقتضى هذا الحديث ، وهل هذا إلاَّ كما قال القائل : ألم تَرَ أن السيف ينقُصُ قدره . . . إذا قيل : إن السيف أمضى من العصا وقال آخر : إذا أنت فضَّلتَ أمرأً ذا بَرَاعةٍ . . . على ناقص ، كان المديحُ من النقص =